محمد بن جرير الطبري
261
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ما بيَّنه للناس في الكتاب ، ( 1 ) عبدُ الله بن سلام وذَووه من أهل الكتاب ، ( 2 ) الذين أسلموا فحسن إسلامهم ، واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنّ الذين كفروا " ، إن الذين جَحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا به = من اليهود والنصارى وسائر أهل الملل ، والمشركين من عَبدة الأوثان = " وماتوا وهم كفار " ، يعني : وماتوا وهم على جُحودهم ذلك وتكذيبهم محمدًا صلى الله عليه وسلم ، " أولئك عَليهم لَعنةُ الله والملائكة " ، يعني : فأولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفار عليهم لعنة الله ، يقول : أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته ، " والملائكة " ، يعني ولَعنهم الملائكةُ والناس أجمعون . ولعنة الملائكة والناس إياهم قولهم : " عليهم لعنة الله " . * * * وقد بينا معنى " اللعنة " فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . ( 3 ) * * * فإن قال قائل : وكيف تَكونُ على الذي يموت كافرًا بمحمد صلى الله عليه وسلم [ لعنةُ الناس أجمعين ] من أصناف الأمم ، ( 4 ) وأكثرهم ممن لا يؤمن به ويصدقه ؟
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من بعد ما بيناه للناس " ، وهو خطأ وسهو . ( 2 ) قوله : " وذووه " ، أي أصحابه وأهل ملته ، بإضافة " ذو " إلى الضمير ، وللنحاة فيه قول كثير ، وزعموا أن ذلك يكون في ضرورة الشعر ، وليس كذلك ، بل هو آت في النثر قديمًا ، بمثل ما استعمله الطبري . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 254 ، والتعليق : 1 ، ومراجعه . ( 4 ) الزيادة التي بين القوسين لا بد منها ، وإلا اختل الكلام والسؤال ، ولم يكن لهما معنى محدود مفهوم ، واستظهرت الزيادة من جواب هذا السؤال .